المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

299

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

قديما ثبت أنه محدث لأن القسمة في ذلك دائرة بين النفي والإثبات ، وإذا كانت دائرة بينهما لم يجز دخول متوسط ، وبيان أنها دائرة بينهما أن يقول : لا يخلو إما أن يكون لوجود الكلام أول أو لا يكون لوجوده أول ، فإن لم يكن لوجوده أول فهو القديم وقد بطل كونه قديما ، وإن كان لوجوده أول فهو محدث واختصاصه بالباري سبحانه من حيث الإنشاء ، فلذلك قلنا [ هو ] « 1 » كلام اللّه دون غيره ألا ترى أنا لو سمعنا صبيا ينشد : ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) إلى آخرها ، لعلمنا علما لا تدفعه العقول أنها قصيدة امرئ القيس ، ولو ادعاها مدع لتنازع العقلاء العارفون امرئ القيس « 2 » وأنه أنشأها إلى تكذيبه من غير توقف ، وكذلك لو سمعنا قارئا يقرأ ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى إلى آخرها لعلم من علم نبوة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنها كلام اللّه تعالى ولو ادعاها مدع لجاز قتله عند الكافة من المسلمين وكان ذلك ردة ؛ لأنه « 3 » رد ما علم من دين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة وأجمع عليه الكافة ، وإن لزم ما ذكره « 4 » فإنما يلزم المجبرة القائلين بقدم كلامه تعالى ، ولعمري أن قولهم في ذلك وغيره مؤدي إلى جهالات وضلالات « 5 » مهمة ، فنسأل اللّه الخلاص من عمى البصيرة واضطراب السريرة .

--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) . ( 2 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( أ ) : لامرئ القيس . وهو امرؤ القيس بن الحجر بن الحارث الكندي ( 130 - 80 ق . ه ) من بني آكل المرار . أشهر شعراء العرب ، يماني الأصل ، قيل : مولده بنجد ، وقيل بمخلاف السكاسك باليمن ، واشتهر بلقبه ، واختلف في اسمه ، وكان أبوه ملك أسد وغطفان ، وأمه أخت المهلهل ، وقصته طويلة مع الشعر والخمر ، ومعلقته الشهيرة : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل أشهر من نار على علم ، وفيه وفي شعره كتب كثيرة . انظر ( الأعلام ) 2 / 11 ، 12 . ( 3 ) في ( أ ) : لأن . ( 4 ) في ( ب ) : ذكر . ( 5 ) في ( ب ) : فضلالات .